اعداد موازنة التخطيط والبرمجة

د. رياض مهدي كريم

 

مقدمة

تعتمد الإدارة العلمية الحديثة علـى أساليب ادارية متنوعة ومختلفـة يـتم بمقتضاها محاولة الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبـشرية والمالية لتحقيـق أهدافها، من خلال جمع البيانـات والمعطيات الضرورية والمناسبة لوضع الخطة الدقيقة ولرسـم السياسات والرقابة على تنفيذها وتقييم الأداء فيها.

ومن أهم الموارد الضرورية هي الموارد المالية التي يقع اعتمادها وتخصيص اعتماداتها ن خلال الموازنة التقديرية. لقـد استخدمت الموازنـات طبقا للغرض والهدف منها داخل المنظمات مما ساهم في تعدد أنواع الموازنات العامة، من بينها موازنة التخطيط والبرمجة التي ظهرت بعد موازنة البنود ثم موازنة الأداء.

يركز هذا البحث على موازنة التخطيط والبرمجة ويشرح المقومات الأساسية اللازمة لتطبيقها في قسم الادارة التربوية في جامعة أم القرى، حيث تلعـب الادارة التربوية دوراً مهماً وحيوياً في المجتمع، ولأن موازنة التخطيط والبرمجة تم تطبيقها في العديد من دول العالم المتقدم وأثبت نجاحها، ولها العديد مـن المزايـا والنتائج الايجابية، كـان مـن الضروري الاستفادة منها من خلال تطبيقها على موازنة المنظمات وكان هذا البحث فياعداد موازنة التخطيط والبرمجة.

إشكالية البحث

الإشكالية الرئيسية تتمثل في تقديم مقترح لتطبييق موازنة تقديرية بالاعتماد على التخطيط والبرامج والمتمثلة أساسا في موازنة التخطيط والبرمجة التقديرية.

تهدف الدراسة إلى تحقيق الأغراض التالية:

  • التعرف على المقومات الأساسية اللازمة لتطبيق موازنة التخطيط والبرمجة في المنظمة.
  • دراسة تحليلية لنظام موازنة التخطيط والبرمجة من حيث طبيعتها وخطـوات إعـدادها.

الدراسات السابقة

ظهرت العديد من الدراسات التي اهتمت بالموازنات وكيفية اعدادها ونوعية الموازنة المناسبة مثل:

  1. دراسة ( محمد، 1982)، بعنوان: "استخدام الأساس الـصفري فـي إعـداد موازنـة الوحدات الإدارية العامة كأداة لترشيد الإنفاق الحكومي وزيادة فاعليته مع التطبيـق علـى قطاع التعليم في جمهورية مصر العربية". توضح هذه الدراسة المزايا الكثيرة التي حققتها نظام الموازنة الصفرية، ومحاولة تطبيقها على الوحـدات الإدارية الحكومية لترشيد النفقات الحكومية، وقام الباحث بإعداد موازنة كلية التجـارة لجامعـة القـاهرة للعـام الجـامعي 1983/1982، كما أجرى الباحث دراسة تحليلية لموازنة البـرامج والأداء، وقارن بين موازنة البرامج وموازنة الأداء وموازنة التخطيط والبرمجة، من حيـث خصائصها والأساليب التي تعتمد عليها في تحقيـق الأهـداف، وأثبت مزاياهـا والصعوبات التي تقابلها أثناء التطبيق.
  2. دراسة (الرباع 2003) ،بعنوان: "تقييم نظم الموازنـات التخطيطيـة فـي الجامعـات الحكومية الأردنية". توضح هذه الدراسة مـدى تطبيـق نظـم الموازنـات التخطيطية في الجامعات الحكومية الأردنية، ودراسة كيفية إعـداد وتنفيـذ الموازنـات التخطيطية والوقوف على المزايا والصعوبات أو العوامل التي تؤثر على كفـاءة اسـتخدام نظـم الموازنات التخطيطية في هذه الجامعات.
  1. تقديم موازنة التخطيط والبرمجة

لمواجهة نواحي القصور في الموازنات السابقة مثل موازنة البنود وموازنة الأداء ظهرت موازنة التخطيط والبرمجة، وهي ليست بديلاً لميزانية الاعتمادات وميزانية البرامج والأداء وإنما هي أداة مكملة لها فهي تستند على البنود والابواب في تقسيمات الموازنة معتمدة في ذلك تحديد قياس الأداء الضروري لتحديد الأهداف المخطط لها وتحديد الوسائل والامكانيات لتحقيقها. فهي تسعى لإعطاء جانب كبير من الاهتمام لتحديد الأهداف والإمكانيات المتاحة، وترجمة القرارات التخطيطية إلى برامج عمل معتمدة في ذلك على تحقيق الكفاءة الانتاجية بتوفير أكبر عائد ممكن بأقل التكاليف الممكنة.

    1. اعداد موازنة التخطيط والبرمجة

لهذه الأسباب يجب وضع البرامج في شكل ميزانيات تشغيلية دورية لتحقق لنا الاهداف المزمع تنفيذها في البرامج بالملائمة بين الاحتياجات والإمكانيات. فالاهتمام ليس موجهاً فقط إلى الاحتياجات التي يمكن استخدامها (المدخلات) وليس على كفاءة الأداء المحقق أو المراد تحقيقه من الأهداف الاستراتيجية والتشغيلية وإنما أيضاً وبصفة أساسية على عملية اتخاذ القرارات التي تعنى بالمفاضلة بين البدائل من البرامج والبدائل من الأهداف.

موازنة التخطيط والبرمجة تحاول تطبيق التعاليم والمبادئ الاقتصادية المعروفة في مجال النشاط الإداري الحكومي لتحقيق الكفاءة الانتاجية للوصول إلى الأهداف المخطط لها. طبقاً لهذا الأسلوب يرى الخبراء أنه يجب إخضاع النشاط العام لنفس قواعد الاختيار المستخدمة في الأنشطة الاقتصادية العادية. فالقطاع العام شأنها شأن القطاع الخاص يقوم بالتأليف بين عوامل الإنتاج المختلفة وذلك بغرض إنتاج مجموعة من الخدمات الضرورية ذات جدوى اقتصادية وفنية ومالية عالية.

التطبيق العملي لنظام موازنة التخطيط والبرمجة يتطلب منا مواجهة عملية للمشاكل الموجودة أو الفرص المزمع اغتنامها بإعداد الخطوات التالية :

  1. جمع البينات والمعطيات.
  2. تحديد الأهداف.
  3. وضع البرامج المنسبة
  4. تحليل الجدوى الاقتصادي والمالي للبرامج.
  5. اختيار البديل الافضل.

لتطبيق أسلوب التخطيط والبرمجة يجب تحديد الأهداف العامة والتعبير عن هذه الأهداف في شكل منتجات نهائية أي تحديد مستوى إنتاج كل نوع من أنواع الخدمات التي تمثل أهدافاً عامةـ

يجب ألا يكون هناك خلط بينها وبين البرامج والأنشطة حيث أن هذه الأخيرة مجرد وسائل وليست نتيجة في حد ذاتها . فمثلاً لا يمكن اعتبار تمهيد الطرق هدفاً في حد ذاته وإنما هو أحد الوسائل الممكنة لتحقيق خدمة النقل.

بالنسبة ‏لتحليل الجدوى الاقتصادي والمالي للبرامج،‏ يتعلق بطبيعة الخدمات العامة التي تقدمها الأجهزة الإدارية العمومية التي لا تخضع لقانون العرض والطلب فالخدمات العامة يتميز بمرونة كبيرة. فنجد أن الجمهور قد يحجم عن بعض الخدمات العامة وذلك نظراً لنوعية الخدمة المقدمة وبالتالي فإن انخفاض الطلب على مثل هذه الخدمات لا يعد دليلاً قاطعاً على أنه يجب التوقف عن إنتاجها. لا تقتصر مشاكل الموازنة مجرد التعرف على أنواع الخدمات أو مدى إنتاجها وإنما يجب أيضاً تحديد نمط التوزيع فيما بين فئات المواطنين أو قطاعات الاقتصاد الوطني.

لتطبيق موازنة التخطيط والبرمجة يجب، في نفس الوقت، تحديد احتياجات التخطيط واتخاذ القرارات ومقابلتها بالجانب المالي أي موازنة التخطيط والبرمجة التقديرية التي يمكن لها من تغطية الاحتياجات الضرورية لتحقيق الأهداف والرامج.

 

من خلال ما سبق تحليله فإن اعداد موازنة التخطيط والبرمجة تعتمد على صياغة الاهداف الاستراتيجية أو العامة من خلال تحليل البيئة الداخلية والخارجية باعتماد كل من تحليل SWOT  و PESTEL. ثم يتم تحديد الاهداف الفرعية وهي التي تسمى الاهداف التشغيلية والتي على ضوئها يتم رسم الخطة والبرامج والانشطة لتحقيقها. لذلك يجب دراسة التخطيط الاستراتيجي وكيفية اعداده.

  1. التخطيط الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي هو عبارة عن التفكير على المدى البعيد، وهذا التفكير يشمل من الناحية العملية القيام بدراسة وتقييم مستمر لوضع المؤسسة الداخلي ووضع البيئة الخارجية بحيث يتم رسم وتحديد أهداف بعيدة الأمد ووضع الاستراتيجيات والسياسات الملائمة لتحقيق تلك الأهداف العامة.

2.1- أهمية التخطيط الاستراتيجي

يعتبر التخطيط الاستراتيجي مهم في جميع القطاعات العامة والخاصة والمشتركة بما فيها الجانب الخدمي والتعليمي، فالمؤسسة التي تهمل التخطيط الاستراتيجي يعني ببساطة أنها تتجه إلى زوال محتوم، إذ أن التخطيط الاستراتيجي يساعد المؤسسة على تجاوز التفكير الآني والطارئ الموجه لمعالجة القضايا والمشاكل الإدارية اليومية أي الإدارة العشوائية وغير المدروسة.

الاستراتيجية تسمح للمنظمة بتحقيق مقاربة بين البيئة والقدرات ويعتبر التخطيط الاستراتيجي وسيلة المنظمة للتعرف على نفسها من خلال فهم البيئة الداخلية والخارجية، وفي نفس الوقت تدرك الوسائل المناسبة لتحقيق أهداف المنظمة بعد تحديد الاهداف طويلة الاجل المتفرعة عادة من الخطة الاستراتيجية للدولة، وتخصيص الموارد الكلية للمنظمة من موارد بشرية ومالية وتكنولوجية ومادية.

فالتخطيط الاستراتيجي هو أسلوب متكامل للقرارات يوفر الاطار الشامل والكامل للمنظمة ومن خلاله يتم تحقيق الاهداف الرئيسية للمنظمة ككل مع الربط بين تاريخ المنظمة ومستقبلها، ويساهم بالتالي في تحقيق الميزة التنافسيةتحديد النشاط الذي تعمل فيه المنظمة وتحديد الزبائن والمنافسين وكيفية التعامل معهم.

2.2- إعداد التخطيط الاستراتيجي:

  • دراسة المشكلة لوضع الحلول المناسبة أو دراسة فكرة لتطوير المنظمة
  • ضمان مشاركة الإدارة العليا والتزامها بعملية التخطيط.
  • البدء بتجميع البيانات المطلوبة وترتيبها وتصنيفها.
  • تقدير النتائج والمخاطر لهذه الحلول المقترحة.
  • تحليل البيئة الخارجبة العامة والخاصة
  • تحليل البيئة الداخلية.
  • اختيار البديل الافضل
  • تحديد الاهداف الاستراتيجية
  • وضع الخطة الاستراتيجية

مرحلة تحليل البيئة التنظيمية 

العملية التي يتم من خلالها التعرف على مواطن القوة والضعف في البيئة الداخلية للمؤسسة لتأخذ في الحسبان عند تحديد الفرص المتاحة أمامها ومواجهة التهديدات في البيئة الخارجية.

  • البيئة الخارجية:
    وهو كل ما يحيط بالمؤسسة على المستوى الخارجي وتنقسم عناصر البيئة الخارجية إلى مستويين: بيئة خارجية عامة وأخرى خاصة.
  • البيئة الخارجية العام PESTEL: مجموعة القوى التي تؤثر اقتصادياً أو اجتماعيا أو ثقافياً أو قانونياً أو سياسياً أو ديموغرافياً أو تكنولوجياً على عمل المؤسسة ، وتعتبر عوامل البيئة الكلية أو العامة ذات التأثير غير المباشر على المؤسسة. فهي أداة  لتحليل البيئة الخارجية العامة للمنظمة.
  • البيئة الخارجية الخاصة: هي جميع العوامل الخاضعة لسيطرة الإدارة مثل سياسات ونظم وقواعد العمل والظروف المادية والبشرية وظروف العمل والموارد المادية المتاحة لتأخذ في الحسبان عند تحديد الفرص المتاحة أمامها ومواجهة التهديدات في البيئة الخارجية.
  • البيئة الداخليةهي مجموعة الظروف والمتغيرات والموارد الموجودة داخل المؤسسة والتي تؤثر تأثير مباشر على أدائها ،ويمكن من خلال القرارات الإدارية تغييرها أو السيطرة عليها. العملية التي يتم من خلالها التعرف على مواطن القوة والضعف في البيئة الداخلية للمؤسسة.
  • أداة التحليل الرباعي SWOT: التحليل الرباعي هو وسيلة لتحليل البيئة التي سيتم فيها وضع الخطة الاستراتيجية وتطبيقها، وقاعدة معلوماتية يُستند إليها في عملية التخطيط الاستراتيجي. وهو يتناول في شقه الداخلي نقاط القوة المؤسسية للإدارة ونقاط ضعفها، وفي شقه الخارجي الفرص المتاحة في البيئة الخارجية والتحدّيات المتأتية منها.

2.3- تحديد الأهداف التخطيط الاستراتيجية:

تحدد الأهداف الاستراتيجية وتسمى كذلك الاهداف العامة حسب النتائج المستهدفة,ويتم بناءها اعتمادا على التحليل, ويجب أن تكون قابلة للتحقيق العملي ومتفقة تماما مع مهمة المنظمة أو المؤسسة ومتناسقة مع الاهداف الاستراتيجية للدولة. فالهدف المثالي يجب أن يكون واضح وواقعي وقابل للقياس.

الأهداف العامة هي النتائج التي ترغب المنظمة أن تحققها من خلال التخطيط الاستراتيجي والرؤية كما أنها تستند على التقييم الموضوعي والعلمي للبيئة الخارجية والداخلية للمنظمة.

  • تحديد النتيجة النهائية للتخطيط الاستراتيجي.
  • توجه عملية اتخاذ القرار الى الوجهة السليمة.
  • تحدد الاساس الذي سيتم محاسبة ومتابعة المنفذين عليه.
  • تحدد الدافع والسبب للتخطيط الاستراتيجي.
  • تحدد أسلوب استخدام الموارد لتحقيق النتائج.
  1. إعداد التخطيط التشغيلي:

يسعى التخطيط التشغيلي المواءمة بين ما هو مطلوب وما هو متاح عملياً، يعني تعبئة وتنسيق وتوجيه الموارد، والطاقات والقوى البشرية لتحقيق أهداف معينة قصيرة المدى وبذلك يتم تحقيق الأهداف العامة بعيدة المدى. يمكن التخطيط التشغيلي من تحديد الأهدافِ قصيرة المدى المراد وتحقيقها، ورسم خط السير إليها، وتحديد وسائل ذلك السير، مع وضوح التصور لما يمكن أنْ يَحدُث أثناء العمل مِن المستجدات والتطورات. يساهم في تحويل الخطط الإستراتيجية إلى أهداف قابلة للتنفيذ ثم إلى نشاطات ثم إلى مخرجات.

تحديد الأهداف الفرعية: تتحدد الأهداف على مستوى الوحدات الإداريه (إدارة – وحدة – قسم ) بالاعتماد على:‎

  • الأهداف الإستراتيجية للوزارة/الهيئة /المؤسسة
  • اختصاصات الجهات الحكومية‎ ‎
  • اختصاصات الإدارات والوحدات الإدارية‎ ‎
  • البرامج والمشاريع الرئيسية التي تتبناها جهة العمل‎ ‎

ترتيب الأنشطة الرئيسية: في هذه المرحلة يتم تحديد النشاطات الرئيسية اللازمة لتحقيق الأهداف. توجد طرق مختلفة لعملية ‏تحويل الأهداف إلى أنشطة منها :‎

  • طريقة هرمية الأهداف: تتدرج فيها من النشاط الرئيسي إلى النشاط الفرعي
  • طريقة سلسلة الوسيلة والغاية: تعتمد فيها على الغاية لتحديد الوسيلة المناسبة لتحقيقها.
  • طريقة الإطار المنطقي للأهداف: تعتمد على تغليب المنطق في تحديد وترتيب الانشطة.

تحديد الأولويات: يتم تحديد الأولويات لتنفيذ الأنشطة لاعتبارات متعددة منها: الموارد المحدودة، واختلاف الأهدافض، واختلاف الأولويات، وتباين الإطار الزمني للانشطة، وترتيب الأولويات أي تحديد الأهم فالمهم‎ ‎وتحديد التسلسل الزمني والتسلسل المنطقي لانسياب عمليات الخطة وتسلسلها.

توزيع المسؤوليات: إسناد المهام إلى الجهات المعنية بشكل مباشر في تنفيذ البرنامج او النشاطات وذلك بتحديد الشخص / الأشخاص الذين يتولون مسؤولية التنفيذ وتحديد الجهات المسؤولة عن متابعة ومراقبة النشاطات ومتابعتها.‎ ولضمان النجاح فإن على الجهات الحكومية توفير إمكانيات ووسائل العمل المطلوبة وكذلك  ‏تشجيع ومساندة المسؤولين عن  تنفيذ ومتابعة  تلك النشاطات.‎

تحديد الإطار الزمني لكل نشاط: ويكون بتحديد الوقت الذي سوف يستغرقه كل نشاط، وتحديد متى يبدأ النشاط ومتى ينتهي تنفيذه، مع  الأخذ بعين الاعتبار الوقت المتاح ‏للمنفذين لإنجاز العمل دون إجهاد أو ضغط، ووضع فترة زمنية احتياطية تحسباً للطوارئ. لذلك يجب اختيار النماذج المناسبة لجدولة التنفيذ‎ ‎وتوضيح أغراض الجدول الزمني لخطة العمل ووضع توقيت وترتيب أنشطة ومهام خطة العمل الرئيسية منها والفرعية. وتقديم الأنشطة السابقة والأنشطة اللاحقة ضمن أنشطة الخطة مما يسهل تغيير ترتيب هذه الأنشطة عند الحاجة.

  1. اعداد الموازنة التقديرية:

الموازنات التقديرية هي خطة معبر عنها بشكل مالي أو رقمي.‎ تتنوع الموازنات بحسب نوعية النفقات والإيرادات فلا بد للخطة من تحديد احتياجاتها من ‏الموارد، وغالباً ما يتم إعداد موازنة لكل باب من الأبواب على حدة مثل موازنة الرواتب والأجور ‏والتشغيلية  ... وتجمع تلك الموازنات الفرعية فى شكل موازنة واحدة شاملة.‎

على الجهات الحكومية أن تضع خططها الاستراتيجية وتحدد ما يخصها من أهداف استراتيجية ‏وبرامج عمل  من ضمن الخطة الاستراتيجية الوطنية وفقاً لاختصاصاتها.‎ ثم تقوم كل جهة حكومية بتطوير خططها التنفيذية وتبدأ من مستوى المشاريع التي تحقق أهدافها ‏الاستراتيجية وتخدم برامج العمل الخاصة بها.‎ ثم يتم وضع خطط العمل التشغيلية التي تحدد فيها النشاطات الرئيسية اللازمة لتنفيذ المشاريع ‏الخاصة بكل جهة حكومية .‎

مصروفات الباب الأول: باب الرواتب والاجور يقوم بتحديد الاحتياجات من الموارد البشرية (الموظفين وعددهم)  اللازمة لتنفيذ النشاطات في الخطة. الرواتب والأجور هي عبارة عن المقابل الذى يدفع للعاملين بالدولة نظير جهدهم وعملهم. وتتكون الرواتب والاجور من الراتب الأساسي، العلاوات والبدلات. الرواتب هي المبالغ الثابتة التي تدفع شهرياً، أما الأجور هي المبالغ المدفوعة لأعمال مؤقتة متفق عليها. العلاوات هي ميزة نظير وظيفة أو درجة وظيفية. أما البدلات تحمل معنى التعويض. وتسمى كذلك تعويضات ‏العاملين وهي مجموعة المكافآت النقدية أو العينية المستحقة الدفع للموظف ‏الحكومي مقابل العمل الذي أداه خلال الفترة المحاسبية المعنية. وتشمل ‏الاجور والرواتب الشهرية ، التعويضات والبدلات سواء نقدية او عينية ‏بالإضافة الى المكافآت واعانات الرواتب للجهات الغير حكومية، والإجازات ‏الدراسية (رواتب الموظفين المبتعثين دراسياً).

مصروفات الباب الثاني: تقدير المصروفات التشغيلية المطلوبة من قرطاسية وأحبار وبرمجيات واشتراكات وخدمات وغيرها ... 

‏ مصروفات الباب الثالث: لإتمام كل نشاط وتقدير المصروفات الاستثمارية المطلوبة من أثاث وأجهزة ومعدات وغيرها  لإتمام كل نشاط.‏ المصروفات الرأسمالية هي نفقات لشراء أصول ثابتة، طويلة الأجل، تستخدم لأكثر من عام في العمل. والغرض الأساسي منها أن تساهم في العمل حتي يتم استهلاكها ولا تنوي المؤسسة بيعها أو الحصول علي إيرادات من الأصل نفسه، وإنما مما ينتجه من خدمة. في أحوال استثنائية يتم بيع الأصل بالمزاودة إن فاض عن الحاجة أو لم يعد مستخدما في الوحدة الحكومية أو تكلفة صيانته عالية أو غير مجدية. المصروفات الرأسمالية الثانوية هي مصروفات لمؤسسات قائمة في طور الاستغلال، أما المشاريع في الباب الرابع فهي مصروفات مشروعات راسمالية.

ويتم الاقتصار على هذه الابواب الثلاث في اعداد الموازنة بالنسبة للجهات الحكومية من مصالح عامة ومنظمات عامة في الدولة. وبناء على ما سبق سرده فإن هذه الجزئية هي الهامة والرئيسية لاعداد موازنة التخطيط والبرمجة وهي التي ستكون محل دراستنا التطبيقية والعملية في الجزء الثاني من البحث.

المراجع

‏ بهاء الدين احمد عريني: "اطار مقترح لتطبيق الاساس الصفري في اعداد موازنات الجامعات والكليات المتوسطة في قطاع غزة"، رسالة ‏الماجستير مايو 2007،  الجامعة الاسلامية بغزة. ‏https://elibrary.mediu.edu.my/books/2015/MEDIU4769.pdf

‏ محمد، عبد الرحمن (1982) استخدام الأساس الصفري في إعداد موازنة الوحدات الإدارية العامة كأداة ‏لترشيد الإنفاق الحكومي وزيادة فاعليته ‏مع التطبيق على قطاع التعليم في جمهورية مصر العربية، رسالة ‏ماجستير، جامعة القاهرة، مصر.‏

‏ ‏‎ ‎‏ الرباع، حسين ( 2003) تقييم نظم الموازنات التخطيطية في الجامعات الحكومية الأردنية، رسالة ‏ماجستير، جامعة آل البيت، الأردن.‏ ‏

خاطر، شوقي (1986) استخدام الموازنة الصفرية لتنشيط المجالات الفعالة في الرقابة الإدارية، بحث منشور، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، ‏العدد الأول.‏

رياض مهدي كريم: التخطيط الاستراتيجي، المواضيع الادارية الموقع الرسمي د. رياض مهدي كريم.  https://riadhkraiem.com/administrative-topics/planning-and-budgeting/strategic-planning

رياض مهدي كريم: التخطيط التشغيلي، المواضيع الادارية الموقع الرسمي 

https://riadhkraiem.com/administrative-topics/planning-and-budgeting/operational-planning-in-the-public-sector

رياض مهدي كريم: موازنة التخطيط والبرمجة، المواضيع الادارية الموقع الرسمي

https://riadhkraiem.com/administrative-topics/planning-and-budgeting/types-of-budgets

 

المقالات ذات الصلة

الكورونا في تونس: أزمة أم فرصة

مصطلح الأزمة ( Crisis) مشتق أصلاً من الكلمة اليونانية (KIPVEW ) أي بمعنى لتقرر (To de ...

إدارة أزمة كورونا في تونس

في موضوع إدارة أزمة كورونا في تونس أرتأيت أن أدلي بدلوي في هذا الموضوع من الناحية الإ ...

الحجر الصحي في تونس

ارتفعت الأصوات في الفترة الأخيرة منادية برفع الحجر الصحي في البلاد.... و بقطع النظر ع ...

اعداد موازنة التخطيط والبرمجة‎

اعداد موازنة التخطيط والبرمجة د. رياض مهدي كريم   مقدمة تعتمد الإدار ...